الشيخ نجاح الطائي

24

نظريات الخليفتين

والحاصل أن عمر قد ضرب أعدادا كثيرة من الناس ، ومن طبيعة ذلك إيجاد أعداء كثيرين له . قال مالك بن أبي عامر : شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة ، أصابه حجر فدماه ، ونادى رجل رجلا : يا خليفة ، فقال رجل من خثعم : ذهب والله خليفتكم أسعر دما . فلما كان من قابل ( في السنة الثانية للحج ) أصيب عمر ( 1 ) . وفي العادة يكون موسم الحج مكتظا بالمسلمين الحجاج ، ويمكن لهؤلاء أن يضربوا الخليفة عمر في عرفه أو المشعر إلا أنهم رموه بالحجارة عند الجمرة . ولو عرف عمر الرماة لانتقم منهم ، ولكنه لم يتمكن من ذلك . لقد ضرب عمر بن الخطاب الكثير من الناس بدرته ويده ومن الطبيعي أن يولد هذا رد فعل . وقد قالوا : لكل فعل رد فعل ، يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه . ولما كان الناس يخافون شدة عمر في المدينة ، إذ ستواجههم غلظته ، فقد فعلوا ذلك في الحج عند رمي الجمرات ! * * *

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 64 .